Sunday, February 25, 2018

كتب أعجبتني


في السنوات الست الأخيرة؛ منذ عام 2012 تقريباً ومنذ أن بدأت في توثيق ما أقرأه من كتب عن طريق برنامج القودريدز، بدأت ألاحظ وأتابع كيف تطورت ذائقتي القرائية وكيف بدأت في التشكل. هذا التشكل الذي أسهمت فيه كتب سيئة بقدر ما أسهمت فيه كتب رائعة، لم يستقر -ولا أريد له أن يستقر- على شكل واحد محدد؛ حيث أستطيع أن أقول أن كتاباً ما لن يعجبني، وكتاباً آخر سيعجبني بدون أن يداخلني بعض الشك من ذلك. لكن مع مرور الوقت زاد عدد الكتب التي أقرأها وتحوز على إعجابي وقلّت تلك التي تجعلني أندم على اللحظة التي رأيتها فيها. فلو كنت في مرحلة ما قد قرأت عشرة كتب وأعجبني منها اثنان فقط، فقد انتقلت الآن لمرحلة أقرأ عشرة كتب ويعجبني منها ثمانية! عملية الانتقاء التي تحسنت هذه كانت نتيجة مباشرة لقرار اتخدته منذ زمن: وهو إجبار نفسي على إكمال قراءة أي كتاب مهما نفرت أو تمللت منه، هذا القرار الذي ساعدني كثيراً على تشكيل ذوقي الخاص، وجعلني أفكر جيداً قبل اقتناء أي كتاب وقبل الشروع في قراءته. لطالما آمنت أن الكتب تعطي أجمل ما فيها للقارئ الصبور، ولا أتبع النصيحة القائلة برمي الكتاب الذي لا يجذبك من البداية توفيراً للوقت وحفاظاً على المزاج. كل كتاب هو بمثابة درجة من درجات سلم المعرفة والثقافة الذي لا نهاية له، وكل درجة ترفعك لأعلى. لا يمكن أبداً أن تقرأ كتاباً ويعيدك إلى الوراء درجة، لأنك حتى لو لم تؤمن بما جاء فيه فاطلاعك عليه يجعله بالنسبة لك معلوماً، معلوماً يمكنك رفضه أو يمكنك البناء عليه. 

هذه التدونية هي توثيق لقائمة كتبي المفضلة التي شاركتها بدون ترتيب معين في سلسلة تغريدات في تويتر، بعضها كتب قد تكون أعجبتني في مرحلة ما، وبعضها أثرتني ووسعت منظوري لمفاهيم مختلفة حتى لو لم أتفق معها بشكل كامل، بالمحصلة جميعها مع كتب أخرى ساهمت في تشكيل ذائقتي القرائية. هنا قمت بتصنيفها حسب الصنف أو الموضوع العام، وذات اللون المختلف مفضلة عندي أكثر عن البقية. لن أتردد بنصحك بقراءة أي كتاب يرد في القائمة أدناه، فلن تعدم كتاباً واحداً على الأقل يعجبك منها، حتى لو اختلفت أذواقنا. 

الإسلام: 

  • طريق الهجرتين وباب السعادتين - ابن القيم: "كتاب غريب في معناه، عجيب في مغزاه، لكل قوم منه نصيب، ولكل واردٍ منه مشرب“.
  • عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ابن القيم: عن الصبر ومعناه وحقائقه وأسمائه وأسبابه. قرأت نسخة مختصرة أبقت على الصحيح من الآثار والأحاديث.
  • صفة صلاة النبي ﷺ من التكبير إلى التسليم - الإمام الألباني: أؤمن أن قراءته ضرورية لكل من أراد أن يتم أركان صلاته كما كان يصلي النبي ﷺ.

السياسة، المجتمع، الثقافة، علم النفس: 

  • المؤمن الصادق - إيريك هوفر: عن كيف تنشأ الحركات الجماهيرية والثورات، كُتب في 1951 ويُقرأ لأي زمن. ترجمه غازي القصيبي.
  • الإسلام بين الشرق والغرب - علي عزت بيجوفيتش: شرق وغرب الفكر والوجود الإنساني: المادية والدين المجرّد.
  • عن الإنسان أتحدث / ويبقى التاريخ مفتوحاً - تركي الحمد. 
  • خوارق اللاشعور/ مهزلة العقل البشري - علي الوردي.
  • الإنسان المهدور - مصطفى حجازي: دراسة متعمقة لواقع العربي وكيف يتم هدره على مستوى الدولة والمجتمع والأفراد. كتاب هام.
  • السياسة الأوروبية في القرن العشرين - باولو بومبيني: هذا الكتاب فيه اختصار لأبرز تحولات الأنظمة السياسية الهائلة التي حدثت في القرن الماضي.
  • داخل المكتبة خارج العالم - راضي النماصي: مجموعة نصوص منتقاة بعناية تأتي على هوى مُحبي القراءة.
  • أدباء منتحرون - مكرم شاكر إسكندر. 

السير:  

  • الرحيق المختوم - صفي الرحمن المباركفوري : سيرة أشرف الخلق ﷺ، هذا الكتاب يختصر عليك الكثير من مجلدات السيرة الشريفة (لكن لا يُغني عنها).
  • الطريق إلى مكة - محمد أسد: من أقرب الكتب إلى قلبي، لأنه جمع أدبيّ السيرة والرحلات. ممتع للغاية!
  • سرد الذات - سلطان القاسمي: سيرة ذاتية للشيخ سلطان القاسمي يصفها بأنها مجرد "خربشات"، بينما هي توثيق بصري وتاريخي لمرحلة هامة من تاريخ الشارقة.
  • حياة في الإدارة - غازي القصيبي: السيرة العملية للرائع غازي القصيبي، ممتعة حتى آخر صفحة.
  • حياتي - أحمد أمين: خلاصة حياة نشطة بالمشاركة الأدبية والعلمية والإنتاج الأدبي والعلمي.
  • الجمر والرماد - هشام شرابي: مذكرات مثقف فلسطيني من الطبقة المخملية غادر بلاده والحرب قائمة فيها. عن الغربة والوطن والنضال والنبذ.
  • رسالة إلى الجنرال فرانكو - فرناندو أرابال: رسالة إلى ديكتاتور ممن وقع عليه ظلمه، يضمنها ألمه وحرقته على وطنه وتساؤلاته. مؤثرة على قِصرها.

الروايات:

  • رواية ١٩٨٤ - جورج أورويل: أشهر ديستوبيا، المدينة التي يحلم بها كل ديكتاتور.
  • عالم صوفي - جوستين جاردر: أن تدخلوا عالم الفلسفة من خلال تساؤلات طفلة. كتاب رائع. 
  • الأرض الطيبة - بيرل بَك: من الروائع، إنسانية ومؤثرة وواقعية للغاية. 
  • عن الرجال والفئران - جون شتاينبك: رواية قصيرة تحولت لفيلم مرتين، ومُثلت على المسرح. 
  • رجال في الشمس - غسان كنفاني: السؤال الأخير فيها يعلق في الذاكرة.
  • رحلة بالداسار/ صخرة طانيوس - أمين معلوف: قد يكون أمين معلوف أكثر كاتب أقتني كتبه. وهاتين أكثر روايتين أحببت له.
  • ثلاثية غرناطة/ الطنطورية - رضوى عاشور.
  • مئة عام من العزلة - غابرييل غارسيا ماركيز: طوال قراءتي لها وأنا أتساءل بانبهار كيف استطاع ماركيز أن يخلق هذا العالم السحري بكل شخصياته بهذا الاتقان! مبهرة بالفعل.
  • في حضرة العنقاء والخل الوفي - إسماعيل فهد إسماعيل: من روائع الأعمال الخليجية. شعور أن تكون بلا وثيقة رسمية تربطك بالوطن الذي يجري فيك دمه ولا تعرف غيره.
  • عائشة تنزل إلى العالم السفلي/ خرائط التيه - بثينة العيسى لا تأخذ بيدك معها خلال الصفحات، بل تأخذ بقلبك وكيانك بأكمله.
  • عزبة الباشا - إبراهيم القاضي: رواية بلسان المصري، الفلاح البسيط، الذي عاش في زمن الباشاوات ثم في زمن الضباط الأحرار.
  • زمن الخيول البيضاء - إبراهيم نصر الله: إحدى روايات سلسلة الملهاة الفلسطينية. حزينة كحزن شعب انتُزعَ من أرضه. جعلتني أرى الخيول بطريقة جديدة.
  •  زوربا اليوناني - نيكوس كازانتزاكيس: هذه الرواية حيرتني، لا أعرف إن كنت أحببت زوربا أم كرهته، لكن من لا يتمنى (ولو سراً) صديقاً مثل زوربا!
  •  العمى - جوزيف ساراماغو: ماذا قد تختار: أن تكون أعمى في مجتمع عميان، أم أن تكون المبصر الوحيد بينهم؟ 
  •  موسم الهجرة إلى الشمال - الطيب صالح: تستحق الضجة التي أحدثتها. 
  •  تلك العتمة الباهرة - الطاهر بنجلون: من أدب السجون. تجعلك تدرك أن القتل رحمة وكرم مقابل الدرك الأسفل الذي تعذب فيه هؤلاء. تركتني مضطربة بعدها لأيام.
  • مذكرات قبو/ مذلون مهانون - دوستويفسكي : بداية تعرفي الحقيقي على دوستويفسكي، رواية وجودية وسوداوية وإنسانية للغاية.
  • سدهارتا - هرمان هسه: هذه الرواية تسبر أغوار النفس وتدخلك في عوالم الرهبان والزُّهاد وتساؤلاتهم العميقة وشكوكهم وارتيابهم في الحياة والزمن والبشر والنفس.
  •  بابِت - سينكلير لويس: بابِت ذو العزيمة المتراخية والمعايير المزدوجة، بابِت الذي يحمل ثورياً بداخله يكبته حتى لا يخسر اطمئنان التبعية وأمان المثالية. رواية عبقرية بالفعل. 
  • ستونر - جون ويليامز: شخصية ستونر التي تتناولها الرواية سترافقك لمدة طويلة جداً بعد انتهاءك من قراءتها. من أروع الروايات. 
  • المعلم ومرغريتا - ميخائيل بولجاكوف: رواية سحرية ومشوّقة للغاية. 

Wednesday, January 17, 2018

بعبع الثلاثين


(هذه التدوينة توثيق واستفاضة لسلسلة تغريدات كتبتها في تويتر)

دائماً ما نسمع أو نكرر عبارة: "الحياة تبدأ بعد الثلاثين" وكأن الثلاثين هو ذلك البعبع المخيف الذي تحتاج للتلطيف من هوله بأن تجعله بداية ميلادك الحقيقي! لكن دعونا نعترف أن هذه العبارة تقع في روع من أعمارهم تحت الـ٢٩ مثل وقع عبارة "الموت بداية حياة الآخرة“، فالثلاثين بالنسبة للمراهقين ولمن هم في في العشرينيات هو عمر نهاية الشباب! هم يعتقدون أن بلوغ هذا العمر بلا إنجاز (بمعايير الإنجاز السائدة) يعني النهاية. 

أكثر ما يميز الحقبة الجديدة التي نعيشها الآن هي الاهتمام المبالغ به بفئة الشباب وتحفيزه وتطويره وتمكينه، ومن جهة أخرى نجد أن الشباب هم من يتصدرون المشهد خصوصاً في وسائل التواصل الاجتماعي. لذلك فثقافة الشباب هي السائدة وهي ما تؤثر علينا كل يوم. ولا ننكر أننا نعيش في مجتمعات ترى صغر السن "ميزة"، وكبر السن "عقبة"، مجتمعات تقيّم الشخص حسب ما أنجزه مقارنةً بعمره، تضع صغار السن تحت ضغط الإنجاز وكبار السن تحت ضغط فوات الأوان. لكن هذه كلها قيود وهمية.

حياتك تبدأ منذ التاريخ المكتوب على شهادة ميلادك، هذه حقيقة. لكن أيضاً في نهاية كل عقد بعد ذلك أنت تبدأ حياة جديدة. كل ما في الأمر أنك لا تدرك ذلك قبل الثلاثين. لذلك أقول نعم، الحياة تبدأ بعد الثلاثين، وتبدأ بعد الأربعين وتبدأ بعد التقاعد.. وتبدأ متى أردت لها أن تبدأ. عند كل نقطة تحول في حياتك؛ سواء ببلوغك عمر معين أو بخوضك تجربة جديدة، فأنت تبدأ حياة جديدة، حياة بوعي وفكر أنضج وبفرص جديدة ومختلفة، وأنت الوحيد من يستطيع تشكيلها. متى ما تحررت من قيد الرقم الذي يساوي عمرك البيولوجي، سيتغير منظورك للحياة. وهذا التحرر يبدأ بعد أن تصل الثلاثين، بعد أن تستيقظ في اليوم التالي وتكتشف أن كل شيء مثلما هو، لم يتغير.. لم تحل عليك أي لعنة تخور معها قواك العقلية ولم يتهاوى العالم من حولك.

كان العرب قديماً يعتبرون الأربعين هي نقطة التحول، حتى في القرآن نجد الأربعين هو سن التمام وبلوغ الأشد، وما قبل ذلك كله مجرد تحضير لما بعد الأربعين. فالعلماء العرب قديماً قد قسموا حياة الإنسان إلى: قبل الأربعين: حياة الطلب، بعد الأربعين: حياة العطاء. وهناك عطاء قبل الأربعين وطلب بعدها لكن هذا هو الغالب، ويقصدون بالطلب: طلب المعرفة والعلم والتأسيس المتكامل. أما في القرن الواحد والعشرين فقد تقلّصت نقطة التحول تلك، فالشاب يريد إنجاز ومنصب وشهرة وعائلة واستكشاف العالم كله (وإصدار كتاب أيضاً) قبل أن يبلغ عمر الثلاثين، وكأن هناك checklist عليه إنهاءها حتى يقول عن نفسه "ناجح". ثم ماذا بعد الثلاثين؟ غالباً المحافظة على ذلك المسار وعدم النكوص عنه. 

لكنك تستطيع تحقيق الكثير متى توفرت لك الفرص، والعمر لا دخل له. إن لم تواتك الفرص المناسبة إلى الآن، فلابد أنها ستأتي، والخبر الجيد أن نوعية هذه الفرص ستكون أفضل وقيمتها ستكون أعلى مع مرور الوقت وتراكم خبراتك في الحياة وتوسّع مداركك، المهم أن تسعى لجذب الفرص هذه والبحث عنها ولا تعر اهتماماً للعمر. ولا تقصر مصادر إلهامك بقصص صغار السن فقط، لا تتغنى بأمجاد الفاتحين المراهقين وأصحاب إمبراطوريات التقنية الشباب فحسب، وسّع منظورك لتحرر نفسك، انظر للرازي (أبو الطب) الذي لم يدرس الطب إلا بعد أن تجاوز الأربعين عاماً، رونالد ريجان (رئيس أمريكا ال٤٠) دخل عالم السياسية في عمر ٥٥ عاماً، جوزيه ساراماغو (كاتب رواية العمى الشهير) لم يصدر أي عمل أدبي إلا بعد تجاوزه الأربعين، وتعلم التدوين على الانترنت وهو في عمر الـ٨٥. هناك كذلك سام براينت (مدرب ولاعب كمال أجسام) مارس الرياضة لأول مرة في حياته في عمر الـ٤٤، فيرا وانغ (مصممة فساتين الزفاف الشهيرة) لم تكتشف موهبتها في التصميم إلا بعد الأربعين.


هذه ليست دعوة للتقاعس وترك العمر يمضي مطمئنين، بل دعوة للعمل والبحث عن الشغف لكن بدون أن نضع قيوداً ثقيلة على أعناقنا، ولا أثقل من قيد العمر/الوقت، لكنه قيد وهمي! لا تعش في قيد وهمي، ولا تضغط نفسك حتى تناسب معايير يفرضها آخرين، ولا تقارن نفسك بأي كان، وإن وقعت في شرك الاحباط (ولابد ستقع) ذكّر نفسك أن في الحياة متسع كبير، وطالما حافظت على صحة جسدك وعقلك فالعمر مجرد رقم.

صيفية مع الأدب الخليجي - الأدب العُماني

  ثانياً: الأدب العُماني ثيمات تكررت في الأعمال العمانية:   حياة القرية، تاريخ عمان، العائلة، الاستعباد، الأمومة، الحروب المحلية، الغربة، ال...